كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} [البقرة: 96] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} [البقرة: 96] وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى الْحَيَاةِ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ أَشْجَعُ النَّاسِ وَمِنْ عَنْتَرَةَ، بِمَعْنَى: هُوَ أَشْجَعُ مِنَ النَّاسِ وَمِنْ عَنْتَرَةَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} [البقرة: 96] لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: ولَتَجِدَنَّ يَا مُحَمَّدُ الْيَهُودَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا. فَلَمَّا أُضِيفَ أَحْرَصُ إِلَى النَّاسِ، وَفِيهِ تَأْوِيلُ مِنْ أُظْهِرَتْ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ رَدًّا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْيَهُودَ بِأَنَّهُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى الْحَيَاةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا قَدْ أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِمَا لَا يُقِرُّ بِهِ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَهُمْ لِلْمَوْتِ أَكْرَهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ، وَيَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ هُنَالِكَ مِنَ الْعَذَابِ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ، وَلَا الْعِقَابِ. فَالْيَهُودُ أَحْرَصُ مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ وَأَكْرَهُ لِلْمَوْتِ. وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ الْيَهُودَ أَحْرَصُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْحَيَاةِ هُمُ الْمَجُوسُ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ.

الصفحة 276