كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [البقرة: 101] قَالَ: §لَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارَضُوهُ بِالتَّوْرَاةِ فَخَاصَمُوهُ بِهَا، فَاتَّفَقَتِ التَّوْرَاةُ وَالْقُرْآنُ، فَنَبَذُوا التَّوْرَاةَ وَأَخَذُوا بِكِتَابِ آصِفَ وَسِحْرِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ؛ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] "
§وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَنَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ بِتَرْكِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا وَاثَقُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ لَا يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَحَدُوا الْحَقَّ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِهِ وَمَعْرِفَةٍ، وَأَنَّهُمْ عَانَدُوا أَمْرَ اللَّهِ فَخَالَفُوا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: {§نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البقرة: 101] يَقُولُ: نَقَضَ فَرِيقٌ {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] أَيْ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَلَكِنَّهُمْ أَفْسَدُوا عِلْمَهُمْ وَجَحَدُوا وَكَفَرُوا وَكَتَمُوا "

الصفحة 312