كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا، قَالَا: " §لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ وَعَصَوْا، دَعَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ وَالْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ وَالْجِبَالُ: رَبَّنَا أَلَا تُهْلِكُهُمْ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ: إِنِّي لَوْ أَنْزَلْتُ الشَّهْوَةَ وَالشَّيْطَانَ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَنَزَلْتُمْ لَفَعَلْتُمْ أَيْضًا. قَالَ: فَحَدَّثُوا أَنْفُسُهُمْ أَنْ لَوْ ابْتُلُوا اعْتَصَمُوا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْ أَفْضَلِكُمْ. فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ وَأُنْزِلَتِ الزَّهْرَةُ إِلَيْهِمَا فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَكَانَ أَهْلُ فَارِسَ يُسَمُّونَهَا بَيْذَخَتْ قَالَ: فَوَقَعَا بِالْخَطِيئَةِ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} [غافر: 7] . فَلَمَّا وَقَعَا بِالْخَطِيئَةِ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الْأَرْضِ: {أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الشورى: 5] فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَا -[343]- عَذَابَ الدُّنْيَا "
الصفحة 342