كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَمَا يَعْلَمُ الْمَلَكَانِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ حَتَّى يَقُولَا لَهُ: إِنَّمَا نَحْنُ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ لِبَنِي آدَمَ فَلَا تَكْفُرْ بِرَبِّكَ
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " إِذَا أَتَاهُمَا يَعْنِي هَارُوتَ وَمَارُوتَ إِنْسَانٌ يُرِيدُ السِّحْرَ وَعَظَاهُ وَقَالَا لَهُ: لَا تَكْفُرْ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ. فَإِنْ أَبَى، قَالَا لَهُ: §ائْتِ هَذَا الرَّمَادَ فَبُلْ عَلَيْهِ. فَإِذَا بَالَ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْهُ نُورٌ يَسْطَعُ حَتَّى يَدْخُلَ السَّمَاءَ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَقِيلَ شَيْءٌ أَسْوَدُ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي مَسَامِعِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، فَذَلِكَ غَضَبُ اللَّهِ، فَإِذَا أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ عَلَّمَاهُ السِّحْرَ. فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ: " {§حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] قَالَ: أَخَذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ "

الصفحة 355