كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " {§إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} [البقرة: 102] أَيْ بَلَاءٌ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} [البقرة: 102] خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ عَنِ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} [البقرة: 102] بَلْ هُوَ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ؛ وَلِذَلِكَ رُفِعَ، فَقِيلَ: فَيَتَعَلَّمُونَ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ. فَيَأْبَوْنَ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: {فَيَتَعَلَّمُونَ} [البقرة: 102] خَبَرٌ عَنِ الْيَهُودِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102] {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ. وَالَّذِي قُلْنَا أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ إِلْحَاقَ ذَلِكَ بِالَّذِي يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ مَا كَانَ لِلتَّأْوِيلِ وَجْهٌ صَحِيحٌ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِمَا قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ مُعْتَرِضِ الْكَلَامِ. وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِ: {مِنْهُمَا} [البقرة: 102] مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: فَيَتَعَلَّمُ النَّاسُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ الَّذِي يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.

الصفحة 357