كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 102] قَالَ: §قَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى السِّحْرَ وَتَرَكَ دَيْنَ. اللَّهِ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ، فَالنَّارُ مَثْوَاهُ وَمَأْوَاهُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} [البقرة: 102] فَإِنَّ مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} [البقرة: 102] بِعَامِلٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {عَلِمُوا} [البقرة: 102] بِمَعْنَى الْيَمِينِ؛ فَلِذَلِكَ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ بِمَعْنَى: وَاللَّهِ لَمَنِ اشْتَرَى السِّحْرَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ. وَلِكَوْنِ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} [البقرة: 102] بِمَعْنَى الْيَمِينِ حُقِّقَتْ بِلَامِ الْيَمِينِ، فَقِيلَ: {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} [البقرة: 102] كَمَا يُقَالُ: أُقْسِمُ لَمَنْ قَامَ خَيْرٌ مِمَّنْ قَعَدَ، وَكَمَا يُقَالُ: قَدْ عَلِمْتَ لَعَمْرٌو خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ. وَأَمَّا مَنْ فَهُوَ حَرْفُ جَزَاءٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ «اشْتَرَاهُ» وَلَمْ يَقُلْ يَشْتَرُوهُ، لِدُخُولِ لَامِ الْقَسَمِ عَلَى «مَنْ» ، وَمِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا أَحْدَثَتْ عَلَى حَرْفِ الْجَزَاءِ لَامَ الْقَسَمِ أَنْ لَا يَنْطِقُوا فِي الْفِعْلِ مَعَهُ إِلَّا بِـ فَعَلَ دُونَ يَفْعَلُ إِلَّا قَلِيلًا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُحْدِثُوا عَلَى الْجَزَاءِ حَادِثًا؛ وَهُوَ مَجْزُومٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} [الحشر: 12] وَقَدْ يَجُوزُ إِظْهَارُ فِعْلِهِ بَعْدَهُ عَلَى يَفْعَلُ مَجْزُومًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
الصفحة 364