كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103] مِمَّا اكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ جَوَابِهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا؛ وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَنِ الْمَثُوبَةِ عَنْ قَوْلِهِ: لَأُثِيبُوا. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَرَى أَنَّ جَوَّابَ قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ} [البقرة: 103] وَأَنَّ «لَوْ» إِنَّمَا أُجِيبَتْ بِالْمَثُوبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْبِرَ عَنْهَا بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى «لَئِنْ» فِي أَنَّهُمَا جَزَاءَانِ، فَإِنَّهُمَا جَوَابَانِ لِلْإِيمَانِ، فَأُدْخِلَ جَوَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، فَأُجِيبَتْ لَوْ بِجَوَابِ لَئِنْ، وَلَئِنْ بِجَوَابِ لَوْ؛ لِذَلِكَ وَإِنِّ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتُهُمَا فَكَانَتْ لَوْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ، وَكَانَتْ لَئِنْ مِنْ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَقَارُبِهِمَا، فَكَانَ يَتَأَوَّلُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [البقرة: 103] وَلَئِنْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَبِمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْمَثُوبَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: {§لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: 103] يَقُولُ: ثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {§وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: 103] أَمَّا الْمَثُوبَةُ، فَهُوَ الثَّوَابُ "
الصفحة 372