كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} [البقرة: 121] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتْلُوهُ مَنْ آتَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَكْفُرْ} [البقرة: 99] يَجْحَدُ مَا فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَصْدِيقِهِ، وَيُبَدِّلُهُ، فَيُحَرِّفُ تَأْوِيلَهُ؛ أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا عِلْمَهُمْ وَعَمَلَهُمْ فَبَخَسُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121] قَالَ: §مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودٍ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121] "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47] وَهَذِهِ الْآيَةُ عِظَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَذْكِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِيهِ إِلَيْهِمْ فِي صُنْعِهِ بِأَوَائِلِهِمُ اسْتِعْطَافًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى دِينِهِ، وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا أَيَادِيَّ لَدَيْكُمْ، وَصَنَائِعِي عِنْدَكُمْ، وَاسْتِنْفَاذِي إِيَّاكُمْ مِنْ أَيْدِي عَدُوِّكُمْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَإِنْزَالِي عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فِي تِيهِكُمْ، وَتَمْكِينِي لَكُمْ فِي الْبِلَادِ، بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مُذَلَّلِينَ مَقْهُورِينَ، وَاخْتِصَاصِي الرُّسُلَ مِنْكُمْ، وَتَفْضِيلِي إِيَّاكُمْ عَلَى
الصفحة 496