كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]
§يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127] وَاذْكُرُوا إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ. وَالْقَوَاعِدُ جَمْعُ قَاعِدَةٍ، يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ قَاعِدَةٌ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ النِّسَاءِ وَعَجَائِزِهِنَّ قَاعِدٌ، فَتُلْغَى هَاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّهَا فَاعِلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَعَدْتُ عَنِ الْحَيْضِ، وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلذُّكُورَةِ، كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ طَاهِرٌ وَطَامِثٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ. وَلَوْ عَنَى بِهِ الْقُعُودَ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْقِيَامِ لَقِيلَ قَاعِدَةٌ، وَلَمْ يَجُزْ حِينَئِذٍ إِسْقَاطُ هَاءِ التَّأْنِيثِ. وَقَوَاعِدُ الْبَيْتِ: إِسَاسُهُ.

الصفحة 548