كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: {§وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا،} [البقرة: 128] فَأَرَاهُمَا اللَّهُ مَنَاسِكَهُمَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ أَوْ دِينَهُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: {§وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] ، قَالَ: أَرِنَا نُسُكَنَا، وَحَجَّنَا، "
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " §لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنَادِيَ، فَقَالَ: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] فَنَادَى بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا بَيْتَهُ، قَالَ: فَوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَأَجَابَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ دَابَّةٍ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ. فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. وَأَتَاهُ مَنْ أَتَاهُ. فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَنَعَتَهَا فَخَرَجَ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الشَّجَرَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، فَصَدَّهُ فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ. فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ -[568]- لَا يُطِيقُهُ، وَلَمْ يَدْرِ إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ يَذْهَبُ، انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْمَجَازِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ جَازَ فَلِذَلِكَ سُمَيَّ ذَا الْمَجَازِ. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى وَقَعَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عَرَفَ النَّعْتَ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ، فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ، فَوَقَفَ إِبْرَاهِيمُ بِعَرَفَاتٍ، حَتَّى إِذَا أَمْسَى ازْدَلَفَ إِلَى جَمْعٍ، فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ، فَوَقَفَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الشَّيْطَانَ حَيْثُ لَقِيَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ وَأَمَرَهُ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] " وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ: الْمَنَاسِكُ الْمَذَابِحُ. فَكَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: وَأَرِنَا كَيْفَ نُنْسِكُ لَكَ يَا رَبَّنَا نَسَائِكَنَا فَنَذْبَحُهَا لَكَ
الصفحة 567