كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

مِنْ بَعْدِهِمْ. وَهَذِهِ آيَاتٌ نَزَلَتْ تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي دَعْوَاهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِلَّتِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} [البقرة: 133] فَتَعْلَمُوا مَا قَالَ لِوَلَدِهِ وَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ. ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا قَالَ لَهُمْ وَمَا قَالُوا لَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " قَوْلَهُ: {§أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} [البقرة: 133] يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَاءِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} [البقرة: 133] إِذْ قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ. وَإِذْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ إِبْدَالًا مِنْ إِذِ الْأُولَى بِمَعْنَى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ يَعْقُوبَ إِذْ قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ حِينَ حُضُورِ مَوْتِهِ. وَمَعْنِيٌّ بِقَوْلِهِ: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} [البقرة: 133] أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، أَيْ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي. {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ} [البقرة: 133] يَعْنِي بِهِ: قَالَ بَنَوْهُ لَهُ: نَعْبُدُ معَبُّودَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ، ومعَبُّودُ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا، أَيْ نُخْلِصُ لَهُ الْعِبَادَةَ وَنُوَحِّدُ لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ فَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلَا نَتَّخِذُ دُونَهُ رَبًّا. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.

الصفحة 586