كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ: {وَإِلَهَ آبَائِكَ} [البقرة: 133] لِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِ ذَلِكَ وَشُذُوذِ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْقُرَّاءِ مِمَّنْ قَرَأَ خِلَافَ ذَلِكَ، وَنَصَبَ قَوْلَهُ إِلَهًا عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ إِلَهِكَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]
§يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134] إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَوَلَدَهُمْ. يَقُولُ لِلْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دَعُوا ذِكْرَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ بِغَيْرِ مَا هُمْ أَهْلُهُ وَلَا تَنْحِلُوهُمْ كُفْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَتُضِيفُوهَا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَيَعْنِي بِالْأَمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْجَمَاعَةَ، وَالْقَرْنَ مِنَ النَّاسِ قَدْ خَلَتْ: مَضَتْ لِسَبِيلِهَا. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي قَدْ مَاتَ فَذَهَبَ: قَدْ خَلَا، لِتَخَلِّيهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَانْفِرَادِهِ بِمَا كَانَ مِنَ الْأُنْسِ بِأَهْلِهِ وَقُرَنَائِهِ فِي دُنْيَاهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلَا الرَّجُلُ، إِذَا صَارَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا أُنَيْسَ لَهُ فِيهِ وَانْفَرَدَ مِنَ النَّاسِ، فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: إِنَّ لِمَنْ نَحَلْتُمُوهُ بِضَلَالِكُمْ وَكُفْرِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي مَا كَسَبَتْ.
الصفحة 588