كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
تُوبِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ وَبِنْيَامِينَ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَدٌ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ لَهُ اسْمُ إِحْدَاهُمَا زُلْفَةَ، وَاسْمُ الْأُخْرَى بَلْهِيَّةَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ: دَانُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَنَفْثَالِي بْنُ يَعْقُوبَ، وَجَادُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَإِشْرَبُ بْنُ يَعْقُوبَ. فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، نَشَرَ اللَّهُ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَلَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]
§يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] فَإِنْ صَدَّقَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ مِثْلَ مَا صَدَّقْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَقْرَرْتُمْ، فَقَدْ وُفِّقُوا وَرَشَدُوا وَلَزِمُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَاهْتَدَوْا، وَهُمْ حِينَئِذٍ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِمْ فِي مِلَّتِكُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ. فَدُلَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهَذِهِ -[600]- الْمَعَانِي الَّتِي عَدَّهَا قَبْلَهَا
الصفحة 599