كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {§وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] ، قَالَ: الصِّبْغَةُ: الْفِطْرَةُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " {§صِبْغَةَ اللَّهِ} [البقرة: 138] الْإِسْلَامُ، فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: " {§صِبْغَةَ اللَّهِ} [البقرة: 138] ، قَالَ: دِينُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ دِينًا، قَالَ: هِيَ فِطْرَةُ اللَّهِ " وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَوَجَّهَ الصِّبْغَةَ إِلَى الْفِطْرَةِ، فَمَعْنَاهُ: بَلْ نَتَّبِعُ فِطْرَةَ اللَّهِ وَمِلَّتَهُ الَّتِي خَلَقَ عَلَيْهَا خَلْقَهُ، وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} مَعْنَى خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138] وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138] أَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَهُ وَلِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 135] فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، صِبْغَةَ اللَّهِ، وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. يَعْنِي مِلَّةَ الْخَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعِنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَدَيْنُونَتِنَا لَهُ بِذَلِكَ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرِينَ فِي اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرِسَالَتِهِ -[607]- رُسُلَهُ، كَمَا اسْتَكْبَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِكْبَارًا وَبَغْيًا وَحَسَدًا

الصفحة 606