كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
§ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ قَالَ مَنْ قَالَ {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مَا
حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا لَهُ: §ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبِعْكَ وَنُصَدِّقْكَ، يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ " وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: مَا ذَكَرْتُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ الَّذِي مَضَى قَبْلُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: " {§سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] " قَالَ: " صَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قَدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: " {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] " لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ -[625]- وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] " وَقِيلَ: قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمُنَافِقُونِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً بِالْإِسْلَامِ "
الصفحة 624