كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: فَأَيْنَمَا كُنْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَحَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتِلْقَاءَهُ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي «شَطْرِهِ» عَائِدَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَوْجَبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرْضُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي صَلَاتِهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَأُدْخِلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَوَلُّوا} [البقرة: 144] جَوَابًا لِلْجَزَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {حَيْثُمَا كُنْتُمْ} جَزَاءً، وَمَعْنَاهُ: حَيْثُمَا تَكُونُوا فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 144] . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَعُلَمَاءُ النَّصَارَى. وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ خَاصَّةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§وَإِنَّ -[666]- الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البقرة: 144] أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الْيَهُودِ. وَقَوْلُهُ: {لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 144] يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَحْبَارِ، وَالْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ التَّوَجُّهَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَقُّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَسَائِرِ عِبَادِهِ بَعْدَهُ " وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 5] أَنَّهُ الْفَرْضُ الْوَاجِبُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ

الصفحة 665