كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي «نَصَحْتُكَ» :
[البحر الطويل]
نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا ... رَسُولِي وَلَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وَسَائِلِي
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الشُّكْرِ: الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَفْعَالِهِ الْمَحْمُودَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] وَهَذِهِ الْآيَةُ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَاحْتِمَالِ مَكْرُوهِهَا عَلَى الْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْقِيَامِ بِطَاعَتِي وَأَدَاءِ فَرَائِضِي فِي نَاسِخِ أَحْكَامِي وَالِانْصِرَافِ عَمَّا أَنْسِخُهُ مِنْهَا إِلَى الَّذِي أُحْدِثُهُ لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِي وَأَنْقُلُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِي وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِي فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ فِي حِينِ إِلْزَامِكُمْ حُكْمَهُ وَالتَّحَوُّلِ عَنْهُ بَعْدَ تَحْوِيلِي إِيَّاكُمْ عَنْهُ، وَإِنْ لَحِقَكُمْ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ مَقَالَةِ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِقَذْفِهِمْ لَكُمُ الْبَاطِلَ، أَوْ مَشَقَّةٍ عَلَى أَبْدَانِكُمْ فِي قِيَامِكُمْ بِهِ أَوْ نَقْصٍ فِي أَمْوَالِكُمْ وَعَلَى جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ وَحَرْبِهِمْ فِي سَبِيلِي بِالصَّبِرِ مِنْكُمْ لِي عَلَى مَكْرُوهِ ذَلِكَ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْكُمْ، وَاحْتِمَالِ عَنَائِهِ

الصفحة 697