كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ {§وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} [البقرة: 155] «وَنَحْوَ هَذَا، قَالَ» أَخْبَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبِرِ وَبَشَّرَهُمْ، فَقَالَ: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ فَعَلَ هَكَذَا بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتِهِ لِتَطَيبَ أَنْفُسُهُمْ، فَقَالَ: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} [البقرة: 214] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} [البقرة: 155] وَلَنَخْتَبِرَنَّكُمْ " وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ الِاخْتِبَارُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ
§وَقَوْلُهُ: {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} [البقرة: 155] يَعْنِي مِنَ الْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ وَبِالْجُوعِ، وَهُوَ الْقَحْطِ. يَقُولُ: لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خَوْفٍ يَنَالُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَبِسَنَةٍ تُصِيبُكُمْ يَنَالُكُمْ فِيهَا مَجَاعَةٌ وَشِدَّةٌ وَتُعْذَرُ الْمَطَالِبُ عَلَيْكُمْ فَتَنْقُصُ لِذَلِكَ أَمْوَالُكُمْ، وَحُرُوبٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَنْقُصُ لَهَا عَدَدُكُمْ، وَمَوْتُ ذَرَارِيِّكُمْ، وَأَوْلَادِكُمْ، وَجُدُوبٌ تَحْدُثُ، فَتَنْقُصُ لَهَا ثِمَارُكُمْ. كُلُّ ذَلِكَ امْتِحَانٌ مِنِّي لَكُمْ وَاخْتِبَارٌ مِنِّي لَكُمْ، فَيَتَبَيَّنُ صَادِقُوكُمْ فِي إِيمَانِهِمْ مِنْ كَاذِبِيكُمْ فِيهِ، وَيُعْرَفُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فِي دِينِهِمْ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ فِيهِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ. -[705]- كُلُّ ذَلِكَ خِطَابٌ مِنْهُ لِأَتْبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ

الصفحة 704