كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
وَالْمَرْوَةَ} [البقرة: 158] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجَبَلَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَرَمِهِ دُونَ سَائِرِ الصَّفَا وَالْمَرْوِ؛ وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ فِيهِمَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ، لِيَعْلَمَ عِبَادُهُ أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ الْجَبَلَيْنِ الْمَعْرُوفِينَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَصْفَاءِ وَالْمَرْوِ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ مَعَالِمِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ مُعَلِّمًا وَمُشْعِرًا يَعْبُدُونَهُ عِنْدَهَا، إِمَّا بِالدُّعَاءِ، وَإِمَّا بِالذِّكْرِ وَإِمَّا بِأَدَاءِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ عِنْدَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
[البحر الطويل]
نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا تَرَاهُمُ ... شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي الشَّعَائِرِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] قَالَ: مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَرَى أَنَّ الشَّعَائِرَ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِشْعَارِ اللَّهِ عِبَادَهُ أَمْرَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَمَا عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا، فَمَعْنَاهُ إِعْلَامُهُمْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ مِنَ الْمَفْهُومِ بَعِيدٌ.
الصفحة 710