كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «§خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَمَانَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ» فَإِذَا كَانَا فَاسِدَيْنِ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ بِمَا عَلَيْهِ دَلَّلْنَا مِنْ فَسَادِهِمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ التَّأْوِيلِ هُوَ الثَّالِثُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] جَمِيعَ مَا شَهِدَ مِنْهُ مُقِيمًا، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فِي الشَّهْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ صِيَامُ عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غَيْرِ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ مَعَهُ الْإِفْطَارَ وَأَوْجَبَ مَعَهُ عِدَّةَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُطِيقُ صَاحِبُهُ مَعَهُ الْقِيَامَ لِصَلَاتِهِ. -[202]- ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

الصفحة 201