كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ. وَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، فَأَظْهَرَ لَهُ الْإِسْلَامَ، فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِزَرْعٍ لِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحُمُرٍ، فَأَحْرَقَ الزَّرْعَ، وَعَقَرَ الْحُمُرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة: 205] " وَأَمَّا أَلَدُ الْخِصَامِ: فَأَعْوَجُ الْخِصَامِ، وَفِيهِ نَزَلَ: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] وَنَزَلَتْ فِيهِ: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} [القلم: 10] إِلَى {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ تَكَلَّمُوا فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي أُصِيبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ

الصفحة 572