كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] قَالَ: هَذَا عَبْدٌ كَانَ حَسَنَ الْقَوْلِ سَيِّئَ الْعَمَلِ، يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحْسِنُ لَهُ الْقَوْلَ {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: 205] "
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] قَالَ. يَقُولُ قَوْلًا، فِي قَلْبِهِ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ " وَفِي قَوْلِهِ {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] وَجْهَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ: فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] بِمَعْنَى أَنَّ الْمُنَافِقَ الَّذِي يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، أَنَّ قَوْلَهُ مُوَافِقٌ اعْتِقَادَهُ، وَأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللِّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَهُوَ كَاذِبٌ
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 204] إِلَى {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] كَانَ رَجُلٌ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جِئْتَ بِالْحَقِّ، وَالصِّدْقِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ: حَتَّى يُعْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لِيَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِي مِثْلَ مَا نَطَقَ بِهِ لِسَانِي. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونِ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] حَتَّى بَلَغَ -[577]-: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] بِمَا يَشْهَدُونَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ "
الصفحة 576