كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
وَقَالَ السُّدِّيُّ: " {§وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، أَنِّي أُرِيدُ الْإِسْلَامَ "
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «§وَيُشْهِدُ اللَّهَ فِي الْخُصُومَةِ، إِنَّمَا يُرِيدُ الْحَقَّ» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْهُ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: «وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ» بِمَعْنَى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِنَ النِّفَاقِ، وَأَنَّهُ مُضْمِرٌ فِي قَلْبِهِ غَيْرَ الَّذِي يُبْدِيهِ بِلِسَانِهِ وَعَلَى كَذِبِهِ فِي قَلْبِهِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وَعَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ،. وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. -[578]- وَالَّذِي نَخْتَارُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْقُرَّاءِ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] بِمَعْنَى يَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ
الصفحة 577