كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَإِذَا تَوَلَّى} [البقرة: 205] قَالَ: إِذَا غَضِبَ " فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَإِذَا خَرَجَ هَذَا الْمُنَافِقُ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ غَضْبَانَ عَمِلَ فِي الْأَرْضِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحَاوَلَ فِيهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ، وَقَطْعَ الطَّرِيقِ، وَإِفْسَادَ السَّبِيلِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ فِعْلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ الَّذِي ذَكَرَ السُّدِّيُّ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ إِحْرَاقِهِ زَرْعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَتْلِهِ حُمُرَهُمْ، وَالسَّعْي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَمَلُ، يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ، يَعْنِي بِهِ يَعْمَلُ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الكامل]
وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ ... غَيْرِ مُوَاكِلٍ قَيْسٌ فَضَرَّ عَدُوَّهَا وَبَنَى لَهَا
يَعْنِي بِذَلِكَ: عَمِلَ لَهُمْ فِي الْمَكَارِمِ. وَكَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " {§وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى} [البقرة: 205] قَالَ: عَمِلَ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْإِفْسَادِ الَّذِي أَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ، وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا -[582]- قَبْلُ مِنْ فِعْلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ قَطْعُ الرَّحِمِ، وَسَفْكُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
الصفحة 581