كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)

كُلُّهُمْ مِنْ يَهُودَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ كُنَّا نُعَظِّمُهُ فَدَعْنَا فَلْنُسْبِتْ فِيهِ، وَإِنَّ التَّوْرَاةَ كِتَابُ اللَّهِ، فَدَعْنَا فَلْنَقُمْ بِهَا بِاللَّيْلَ فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 208] " فَقَدْ صَرَّحَ عِكْرِمَةُ، بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَفْضِ جَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَالْعَمَلُ بِجَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّهْي عَنْ تَضْيِيعِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفَرِيقُ الَّذِي دُعِيَ إِلَى السِّلْمِ فَقِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوا فِيهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " {§ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {§ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الَّذِينَ

الصفحة 600