كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ، ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني الزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: " {§وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] أَيْ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى أَخْبَثِ ذَلِكَ، وَأَعْظَمِهِ غَيْرَ تَائِبِينَ وَلَا نَازِعِينَ، يَعْنِي عَلَى أَنْ يَفْتِنُوا الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينَهُمْ حَتَّى يَرُدُّوهُمْ إِلَى الْكُفْرِ، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِمَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {§وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] قَالَ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ -[666]- أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [البقرة: 217] مَنْ يَرْجِعْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف: 64] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَارْتَدَّا: رَجَعَا وَمَنْ ذَلِكَ قِيلَ: اسْتَرَدَّ فُلَانٌ حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ، إِذَا اسْتَرْجَعَهُ مِنْهُ. وَإِنَّمَا أَظْهَرَ التَّضْعِيفَ فِي قَوْلِهِ: {يَرْتَدِدْ} [البقرة: 217] لِأَنَّ لَامَ الْفِعْلِ سَاكِنَةٌ بِالْجَزْمِ، وَإِذَا سُكِّنَتْ فَالْقِيَاسُ تَرْكُ التَّضْعِيفِ، وَقَدْ تُضَعَّفُ وَتُدْغَمُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ بِنَاءً عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ.

الصفحة 665