كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: " أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَأَوَّلُ مَا أَنْزَلَ قَالَ اللَّهُ: {§يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] قَالَ: فَشَرِبَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى شَرِبَ رَجُلَانَ، فَدَخَلَا فِي الصَّلَاةِ، فَجَعَلَا يَهْجُرَانِ كَلَامًا لَا يَدْرِي عَوْفٌ مَا هُوَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] فَشَرِبَهَا مَنْ شَرِبَهَا مِنْهُمْ، وَجَعَلُوا يَتَّقُونَهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ، حَتَّى شَرِبَهَا فِيمَا زَعَمَ أَبُو الْقَمُوصِ رَجُلٌ، فَجَعَلَ يَنُوحُ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ:
[البحر الوافر]
تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ عَمْرٍو ... وَهَلْ لَكِ بَعْدَ رَهْطِكِ مِنْ سَلَامِ
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ بَكْرًا فَإِنِّي ... رَأَيْتُ الْمَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ
وَوَدَّ بَنُو الْمُغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ ... بِأَلْفٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ سَوَامِ
-[683]- كَأَيٍّ بِالطَّوِيِّ طَوِيِّ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى يُكَلِّلُ بِالسَّنَامِ
كَأَيٍّ بِالطَّوِيِّ طَوِيِّ بَدْرٍ ... مِنَ الْفِتْيَانِ وَالْحُلَلِ الْكِرَامِ
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَايَنَهُ الرَّجُلُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كَانَ بِيَدِهِ لِيَضْرِبَهُ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهَا أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا "
الصفحة 682