كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: " {§يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] فَذَمَّهُمَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمَا مِنَ الْمُدَّةِ وَالْأَجَلِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَشَدَّ مِنْهَا: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] فَكَانُوا يَشْرَبُونَهَا، حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ سَكَتُوا عَنْهَا، فَكَانَ السُّكْرُ عَلَيْهِمْ حَرَامًا. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] إِلَى: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] فَجَاءَ تَحْرِيمُهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، مَا أَسْكَرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسْكِرْ، وَلَيْسَ لِلْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَيْشٌ أَعْجَبُ إِلَيْهِمْ مِنْهَا "
وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: " {§يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ يَقْدَمُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ» ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ يَقْدَمُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ» ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ -[686]- وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ "
الصفحة 685