كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 3)
حُدِّثْتُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " {§وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَ شَأْنَ الْيَتِيمِ، فَلَا يَمَسُّونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا، وَلَا يَرْكَبُونَ لَهُمْ دَابَّةً، وَلَا يَطْعَمُونَ لَهُمْ طَعَامًا. فَأَصَابَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى أَمْوَالِ الْيَتَامَى، فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَأْنِ الْيَتَامَى، وَعَنْ مُخَالَطَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] يَعْنِي بِالْمُخَالَطَةِ: رُكُوبَ الدَّابَّةِ، وَخِدْمَةَ الْخَادِمِ، وَشُرْبَ اللَّبَنِ " فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: وَيَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ عَنْ مَالِ الْيَتَامَى، وَخَلْطِهِمْ أَمْوَالَهُمْ بِهِ فِي النَّفَقَةِ، وَالْمُطَاعَمَةِ، وَالْمُشَارَبَةِ، وَالْمُسَاكَنَةِ، وَالْخِدْمَةِ، فَقُلْ لَهُمْ: تَفَضُّلُكُمْ عَلَيْهِمْ بِإِصْلَاحِكُمْ أَمْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَرْزِئَةِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَغَيْرِ أَخْذِ عِوَضٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى إِصْلَاحِكُمْ ذَلِكَ لَهُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَعْظَمُ لَكُمْ أَجْرًا، لِمَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ، وَالثَّوَابِ، وَخَيْرٌ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَفُّرِ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَتُشَارِكُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالَهُمْ فِي
الصفحة 704