كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 255] " مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا {وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255] مِنَ الْآخِرَةِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: {§يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 255] " مَا مَضَى أَمَامَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا {وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255] مَا يَكُونُ بَعْدَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 255] قَالَ: " مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَالدُّنْيَا {وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255] فَالْآخِرَةُ "
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُحْصٍ لَهُ دُونَ سَائِرِ مَنْ دُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ سِوَاهُ شَيْئًا إِلَّا بِمَا شَاءَ هُوَ أَنْ يَعْلَمَهُ فَأَرَادَ فَعَلَّمَهُ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ بِالْأَشْيَاءِ جَاهِلًا فَكَيْفَ يَعْبُدُ مَنْ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ؟ يَقُولُ: أَخْلِصُوا الْعِبَادَةَ لِمَنْ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا يَعْلَمُهَا، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 536