كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] لَا انْكِسَارَ لَهَا، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ {لَهَا} [البقرة: 134] عَائِدٌ عَلَى الْعُرْوَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَنْ يُكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ، فَقَدِ اعْتَصَمَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ بِمَا لَا يَخْشَى مَعَ اعْتِصَامِهِ خُذْلَانَهُ إِيَّاهُ وَإِسْلَامَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي أَهْوَالِ الْآخِرَةِ، كَالْمُتَمَسِّكِ بِالْوَثِيقِ مِنْ عُرَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُخْشَى انْكِسَارُ عُرَاهَا، وَأَصْلُ الْفَصْمِ: الْكَسْرُ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
وَمَبْسِمُهَا عَنْ شَتِيتِ النَّبَا ... تِ غَيْرِ أَكَسَّ وَلَا مُنْفَصِمْ
-[562]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 561