كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: قَالَ: " {§أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] أُحْيِي فَلَا أَقْتُلُ، وَأُمِيتُ مَنْ قَتَلْتُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " كَانَ أَتَى بِرَجُلَيْنٍ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَتَرَكَ الْآخَرَ، فَقَالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، قَالَ: أَقْتُلُ فَأُمِيتُ مَنْ قَتَلْتُ، وَأُحْيِي، قَالَ: أَسْتَحْيِي فَلَا أَقْتُلُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ §نُمْرُوذَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ فِيمَا يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِلَهَكَ هَذَا الَّذِي تَعْبُدُهُ، وَتَدْعُو إِلَى عِبَادَتِهِ، وَتَذْكُرُ مِنْ قُدْرَتِهِ الَّتِي تُعَظِّمُهُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، مَا هُوَ؟ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ نُمْرُوذُ: فَأَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: كَيْفَ تُحْيِي وَتُمِيتُ؟ قَالَ: آخُذُ رَجُلَيْنِ قَدِ اسْتَوْجَبَا الْقَتْلَ فِي حُكْمِي، فَأَقْتُلُ أَحَدَهُمَا فَأَكُونُ قَدْ أَمَتُّهُ، وَأَعْفُو عَنِ الْآخَرِ فَأَتْرُكُهُ وَأَكُونُ قَدْ أَحْيَيْتُهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، أَعْرِفْ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُ فَبُهِتَ عِنْدَ ذَلِكَ نُمْرُوذُ، وَلَمْ يُرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] يَعْنِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، يَعْنِي نُمْرُوذَ "
§وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي أَهْلَ الْكُفْرِ إِلَى حُجَّةٍ يَدْحَضُونَ بِهَا -[577]- حُجَّةَ أَهْلِ الْحَقِّ عِنْدَ الْمُحَاجَّةِ وَالْمُخَاصَمَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ حُجَجُهُمْ دَاحِضَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَالْكَافِرُ وَضَعَ جُحُودَهُ مَا جَحَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ

الصفحة 576