كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} [البقرة: 243] قَالَ: «قَرْيَةٌ كَانَ نَزَلَ بِهَا الطَّاعُونُ، ثُمَّ اقْتَصَّ قِصَّتَهُمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا عَنْهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ» {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا} [البقرة: 243] «فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ فِيهِ الْحَيَاةَ، فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ» {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243] قَالَ: وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَهِيَ عِظَامٌ تَلُوحُ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ، فَقَالَ {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} إِلَى قَوْلِهِ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي اسْمِ الْقَائِلِ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259] سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفَانِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ} [البقرة: 259] وَهِيَ خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَسُكَّانِهَا، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: خَوَتِ الدَّارُ تَخْوِي خَوَاءً وَخُوِيًّا، وَقَدْ يُقَالُ لِلْقَرْيَةِ: خَوِيَتْ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ، وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ نُفَسَاءَ فَإِنَّهُ يُقَالُ: خَوِيَتْ تَخْوَى خَوًى مَنْقُوصًا، وَقَدْ يُقَالُ فِيهَا: خَوَتْ تَخْوِي، كَمَا يُقَالُ فِي الدَّارِ، وَكَذَلِكَ خَوَى
الصفحة 584