كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

حَدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: «§مَرَّ عَلَيْهَا عُزَيْرٌ وَقَدْ خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرُ»
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] يَقُولُ: «سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُفِهَا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} وَمَعْنَى ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْتُ: أَنَّ قَائِلَهُ لَمَّا مَرَّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ خَرَابًا بَعْدَ مَا عَهِدَهُ عَامِرًا، قَالَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259] ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ قِيلُهُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَكًّا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِهِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ قُدْرَتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبِهِ الْمَثَلَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ أَرَاهُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْكَرَ قُدْرَتَهُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَإِحْيَائِهِ، أَحْيَا مَا رَآهُ قَبْلَ خَرَابِهِ، وَأَعْمَرَ مَا كَانَ قَبْلَ خَرَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَهْدُهُ عَامِرًا بِأَهْلِهِ وَسُكَّانِهِ، ثُمَّ رَآهُ خَاوِيًا عَلَى عُرُوشِهِ، قَدْ بَادَ أَهْلُهُ وَشَتَّتَهُمُ الْقَتْلُ وَالسِّبَاءُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْمَكَانِ أَحَدٌ، وَخُرِّبَتْ مَنَازِلُهُمْ وَدُورُهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْأَثَرُ، فَلَمَّا رَآهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْحَالِ الَّتِي عَهْدِهِ عَلَيْهَا،

الصفحة 586