كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259] ثُمَّ آثَارَهُ حَيًّا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْبَعْثِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَمْ لَبِثْتَ} [البقرة: 259] فَإِنَّ كَمْ اسْتِفْهَامٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَنْ مَبْلَغِ الْعَدَدِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نُصِبَ بِ «لَبِثْتَ» ، وَتَأْوِيلُهُ: قَالَ اللَّهُ لَهُ: كَمْ قَدْرُ الزَّمَانِ الَّذِي لَبِثْتَ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ أَبْعَثَكَ مِنْ مَمَاتِكَ حَيًّا؟ قَالَ الْمَبْعُوثُ بَعْدَ مَمَاتِهِ: لَبِثْتُ مَيِّتًا إِلَى أَنْ بَعَثْتَنِيَ حَيًّا يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَذُكِرَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ هُوَ إِرْمِيَا أَوْ عُزَيْرٌ، أَوْ مَنْ كَانَ مِمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ،
الصفحة 596