كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ طَعَامُهُ سَلَّةَ عِنَبٍ وَسَلَّةَ تِينٍ وَشَرَابُهُ زِقًّا مِنْ عَصِيرٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ طَعَامُهُ سَلَّةَ تِينٍ، وَشَرَابُهُ دَنَّ خَمْرٍ أَوْ زُكْرَةَ خَمْرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا فِيهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ: أَحَدُهُمَا: «لَمْ يَتَسَنَّ» بِحَذْفِ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ وَإِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْهَاءَ فِي {يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] زَائِدَةً صِلَةٌ كَقَوْلِهِ: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] وَجَعَلَ فَعَلْتُ مِنْهُ: تَسَنَّيْتُ تَسَنِّيًا، وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ السَّنَةَ تُجْمَعُ سَنَوَاتٍ، فَيَكُونُ تَفَعَّلْتُ عَلَى نَهْجِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي السَّنَةِ سِنِينَةً فَجَائِزٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَنْ يَكُونَ تَسَنَّنْتُ تَفَعَّلْتُ، أُبْدِلَتِ النُّونُ يَاءً لَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ وَأَصْلُهُ الظَّنُّ؛ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ، وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا بُدِّلَتْ نُونُهُ يَاءً، وَهُوَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ.
الصفحة 599