كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ الْفِرَاقِ إِلَى أَحَبَابِنَا صُورُ
وَهُوَ جَمْعٌ، أَصْوُرُ وَصَوْرَاءُ وَصُورٌ، مِثْلُ أَسْوَدَ وَسَوْدَاءَ وَسُودٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
[البحر الطويل]
عَفَائِفُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ أَنْ يَصُورَهَا ... هَوًى وَالْهَوَى لِلْعَاشِقِينَ صَرُوعُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَوْ أَنْ يَصُورَهَا هَوًى» : يِمِيلُهَا. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ وَوَجِّهْهُنَّ نَحْوَكَ، كَمَا يُقَالُ: صُرْ وَجْهَكَ إِلَيَّ، أَيْ أَقْبِلْ بِهِ إِلَيَّ، وَمِنْ وَجْهِ قَوْلِهِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ فِي الْكَلَامِ عِنْدَهُ مَتْرُوكٌ قَدْ تَرَكَ ذَكَرَهُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ، قَالَ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ، ثُمَّ قَطِّعْهُنَّ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِضَمِّ الصَّادِ: قَطِّعْهُنَّ كَمَا قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا جَذَبْتُ الْحَبْلَ أَطَّتْ نُسُوعُهُ ... بِأَطْرَافِ عِيدَانٍ شَدِيدٍ أُسُورُهَا
فَأَدْنَتْ لِي الْأَسْبَابَ حَتَّى بَلَغْتُهَا ... بِنَهْضِي وَقَدْ كَانَ ارْتَقَائِي يَصُورُهَا
الصفحة 635