كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: " إِنَّ §الرَّجُلَ يَغْزُو، لَا يَسْرِقُ وَلَا يَزْنِي، وَلَا يَغُلُّ، لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: فَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَخْرُجُ فَإِذَا أَصَابَهُ مِنْ بَلَاءِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ سَبَّ وَلَعَنَ إِمَامَهُ، وَلَعَنَ سَاعَةَ غَزَا، وَقَالَ: لَا أَعُودُ لِغَزْوَةٍ مَعَهُ أَبَدًا، فَهَذَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُتْبِعُهَا مَنًّا وَأَذًى، فَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا فِي الْقُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانَ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَمَثَلُ هَذَا الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَمَثَلُهُ} [البقرة: 264] عَائِدَةٌ عَلَى «الَّذِي» {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [البقرة: 264] وَالصَّفْوَانُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، فَمَنْ جَعَلَهُ جَمْعًا فَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَنْزِلَةِ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَنَخْلَةٍ وَنَخْلٍ، وَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِدًا جَمَعَهُ صَفْوَانَ وَصِفِيٍّ وَصُفِيٍّ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

الصفحة 660