كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)
مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ وَالصَّفْوَانُ هُوَ الصَّفَا، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ وَقَوْلُهُ: {عَلَيْهِ تُرَابٌ} [البقرة: 264] يَعْنِي عَلَى الصَّفْوَانِ تُرَابٌ {فَأَصَابَهُ} [البقرة: 264] يَعْنِي أَصَابَ الصَّفْوَانَ {وَابِلٌ} [البقرة: 264] وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الرمل]
سَاعَةً ثُمَّ انْتَحَاهَا وَابِلٌ ... سَاقِطُ الْأَكْنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرْ
يُقَالُ مِنْهُ: وَبُلَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ تَبِلُ وَبْلًا، وَقَدْ وُبِلَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ تُوبَلُ، وَقَوْلُهُ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} [البقرة: 264] يَقُولُ: فَتَرَكَ الْوَابِلُ الصَّفْوَانَ صَلْدًا؛ وَالصَّلْدُ مِنَ الْحِجَارَةِ الصُّلْبُ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ نَبَاتٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَرَضِينَ مَا لَا يَنْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ مِنَ الرُّءُوسِ كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ الْمُمَوَّهِ ... بَرَّاقَ أَصْلَادِ الْجَبِينِ الْأَجْلَهِ
وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ لِلْقِدْرِ الثَّخِينَةِ الْبَطِيئَةِ الْغَلْيِ: قِدْرٌ صَلُودٌ، وَقَدْ صَلَدَتْ تَصْلُدُ صُلُودًا، وَمِنْهُ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا
الصفحة 661