كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

عَلَى مَنْ تَصَدَّقْتُمْ بِهَا عَلَيْهِ وَأَذَاكُمْ لَهُمْ، كَمَا أَبْطَلَ أَجْرَ نَفَقَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي أَنْفَقَ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عِنْدَ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا §لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 264] فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: «لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ الصَّفَاةَ الْحَجَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَنْقَى مَا كَانَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: {§لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ} [البقرة: 264] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264] " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ الصَّفَا نَقِيًّا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] إِلَى قَوْلِهِ: {عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 264] " أَمَّا الصَّفْوَانُ الَّذِي عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ الْمَطَرُ، فَذَهَبَ تُرَابُهُ فَتَرَكَهُ صَلْدًا، فَكَذَا هَذَا الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ذَهَبَ الرِّيَاءُ بِنَفَقَتِهِ، كَمَا ذَهَبَ هَذَا الْمَطَرُ بِتُرَابِ هَذَا الصَّفَا فَتَرَكَهُ نَقِيًّا، فَكَذَلِكَ تَرَكَهُ الرِّيَاءُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا قَدَّمَ؛ فَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: {لَا -[664]- تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] فَتَبْطُلَ كَمَا بَطُلَتْ صَدَقَةُ الرِّيَاءِ "

الصفحة 663