كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلُّ} [البقرة: 265] " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ، يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ، كَمَا لَيْسَ لَخَيْرِ هَذِهِ الْجَنَّةِ خُلْفٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ، إِمَّا وَابِلٌ، وَإِمَّا طَلٌّ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «هَذَا §مَثَلُ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {§الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} الْآيَةَ، قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَإنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة: 265] وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ قَدْ مَضَى؟ قِيلَ: يُرَادُ فِيهِ: كَانَ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَابِلُ أَصَابَهَا، أَصَابَهَا طَلٌّ، وَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَبَسْتُ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ لَمْ أَحْبِسِ اثْنَيْنِ فَوَاحِدًا بِقِيمَتِهِ، بِمَعْنَى: إِلَّا أَكُنْ، لَا بُدُّ مِنْ إِضْمَارِ «كَانَ» ؛ -[679]- لِأَنَّهُ خَبَرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بِهَا بُدَّا

الصفحة 678