كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " §أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72] ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ حَيْثُمَا اسْتُشْهِدَ وَيُخْبِرَ بِهَا حَيْثُ اسْتُخْبِرَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " §إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسَأَلَكَ عَنْهَا، فَأَخْبِرْهُ بِهَا، وَلَا تَقُلْ: أُخْبِرُ بِهَا عِنْدَ الْأَمِيرِ، أَخْبِرْهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ أَوْ يَرْعَوِي وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِمَا تَعْمَلُونَ فِي شَهَادَتِكُمْ مِنْ إِقَامَتِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا أَوْ كِتْمَانِكُمْ إِيَّاهَا عِنْدَ حَاجَةِ مَنِ اسْتَشْهَدَكُمْ إِلَيْهَا، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَرَائِرِ أَعْمَالِكُمْ وَعَلَانِيَتِهَا، {عَلِيمٌ} [البقرة: 283] يُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ لِيَجْزِيَكُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَزَاءَكُمْ، إِمَّا خَيْرًا، وَإِمَّا شَرًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِكُمْ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} لِلَّهِ مُلْكُ كُلِّ مَا

الصفحة 127