كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ: الْأَجَلُ الَّذِي أَرَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَعْرِفَهُ مِنَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ حِسَابِ الْجُمَلِ «الم» ، وَ «المص» ، و «الر» ، وَ «المر» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْآجَالِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: {§وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] «يَعْنِي تَأْوِيلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا اللَّهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ عَوَاقِبُ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا مَتَى يَجِيءُ نَاسِخُ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ شَرَّعَهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَنَسَخَ مَا قَدْ كَانَ شَرَّعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§وَابْتِغَاءَ -[216]- تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] " أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ عَوَاقِبُهُ، قَالَ اللَّهُ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] ، وَتَأْوِيلُهُ عَوَاقِبُهُ، مَتَى يَأْتِي النَّاسِخُ مِنْهُ فَيَنْسَخُ الْمَنْسُوخَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ مَا تَشَابَهَ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ يَتَأَوَّلُونَهُ إِذْ كَانَ ذَا وُجُوهٍ وَتَصَارِيفَ فِي التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الزَّيْغِ، وَمَا رَكِبُوهُ مِنَ الضَّلَالَةِ

الصفحة 215