كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ} [آل عمران: 13] الْآيَةَ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْيَاءِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَتُحْشَرُونَ} [آل عمران: 12] وَتُجْمَعُونَ فَتُجْلَبُونَ إِلَى جَهَنَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12] وَبِئْسَ الْفِرَاشُ جَهَنَّمُ الَّتِي تُحْشَرُونَ إِلَيْهَا، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ كَالَّذِي:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12] قَالَ: «بِئْسَمَا مَهَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ بَلَدِكَ: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ يَعْنِي عَلَامَةً وَدِلَالَةً عَلَى صِدْقِ مَا أَقُولُ أَنَّكُمْ سَتُغْلَبُونَ وَعِبْرَةٌ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} [آل عمران: 13] «عِبْرَةٌ وَتَفَكَّرٌ» -[242]- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَمُتَفَكَّرٌ {فِي فِئَتَيْنِ} [آل عمران: 13] يَعْنِي فِي فِرْقَتَيْنِ وَحِزْبَيْنِ وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْتَقَتَا لِلْحَرْبٍ، وَإِحْدَى الْفِئَتَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَالْأُخْرَى مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 13] ، جَمَاعَةٌ تُقَاتِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَعَلَى دِينِهِ، وَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران: 13] وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ "

الصفحة 241