كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ} [آل عمران: 13] إِلَى قَوْلِهِ: {رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] قَالَ: «يُضَعَّفُونَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: {§قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] قَالَ: «كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ»
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «كَانَ §أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، وَالْمُشْرِكُونَ مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ» فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُخَالِفُونَ الْقَوْلَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِذَا كَانَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَاهُ مِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ عَدَدَهُمُ كَانَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعِمِائَةِ، فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْنَاهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ عَدَدُ الْمُشْرِكِينَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعِمِائَةِ، فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ عَدَدَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَا كَانُوا بِهِ مِنَ الْعَدَدِ، وَقَالُوا: أَرَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا آيَةً لِلْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ} [آل عمران: 13]
الصفحة 249