كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {§وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] «مَكَانًا بَعِيدًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {§أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] قَالَ: «أَجَلًا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {§وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] قَالَ: «يُسِرُّ أَحَدُهُمْ أَنْ لَا يَلْقَى عَمَلُهُ ذَاكَ أَبَدًا يَكُونُ ذَلِكَ مُنَاهُ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ كَانَتْ خَطِيئَتُهُ يَسْتَلِذُّهَا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أَنْ تُسْخِطُوهَا عَلَيْكُمْ بِرُكُوبِكُمْ مَا -[324]- يُسْخِطُهُ عَلَيْكُمْ، فَتُوَافُونَهُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٌ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا، وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا، وَهُوَ عَلَيْكُمْ سَاخِطٌ، فَيَنَالُكُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ رَءُوفٌ بِعِبَادِهِ رَحِيمٌ بِهِمْ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ تَحْذِيرُهُ إِيَّاهُمْ نَفْسَهُ، وَتَخْوِيفُهُمْ عُقُوبَتَهُ، وَنَهْيُهُ إِيَّاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ

الصفحة 323