كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {§قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: 32] فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ «يَعْنِي الْوَفْدَ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ» وَتَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} [آل عمران: 32] «عَلَى كُفْرِهِمْ» {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ اجْتَبَى آدَمَ وَنُوحًا، وَاخْتَارَهُمَا لِدِينِهِمَا، وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ لِدِينِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ اخْتَارَ دِينَ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ الَّتِي خَالَفَتْهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ آلَ الرَّجُلِ أَتْبَاعُهُ وَقَوْمُهُ وَمَنْ هُوَ عَلَى دِينِهِ، وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] قَالَ: " هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ "

الصفحة 328