كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ يَسْتَهِلُّ صَارِخًا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: تَقَبَّلَ مَرْيَمَ مِنْ أُمِّهَا حَنَّةَ بِتَحْرِيرِهَا إِيَّاهَا لِلْكَنِيسَةِ وَخِدْمَتِهَا، وَخِدْمَةِ رَبِّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وَالْقَبُولُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَبِلَهَا رَبُّهَا، فَأُخْرِجَ الْمَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى لَفْظِهِ لَكَانَ: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا تَقَبُّلًا حَسَنًا، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ كَثِيرًا أَنْ يَأْتُوا بِالْمَصَادِرِ عَلَى أُصُولِ الْأَفْعَالِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا فِي الْأَفْعَالِ بِالزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ كَلَامًا، وَلَوْ أُخْرِجَ الْمَصْدَرُ عَلَى الْفِعْلِ لَقِيلَ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ تَكَلُّمًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] وَلَمْ يَقُلْ: إِنْبَاتًا حَسَنًا
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ قَالَ: " §لَمْ نَسْمَعِ الْعَرَبَ تَضُمُّ الْقَافَ فِي قَبُولٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَرْفٍ آخَرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُشْبِهُهُ " حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْيَزِيدِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو -[345]- وَأَمَّا، قَوْلُهُ: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَأَنْبَتَهَا رَبُّهَا فِي غِذَائِهِ وَرِزْقِهِ نَبَاتًا حَسَنًا حَتَّى تَمَّتْ فَكَمُلَتِ امْرَأَةً بَالِغَةً تَامَّةً
الصفحة 344