كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} [آل عمران: 37] قَالَ: «تَقَبَّلَ مِنْ أُمِّهَا مَا أَرَادَتْ بِهَا لِلْكَنِيسَةِ وَآجَرَهَا فِيهَا» {وَأَنْبَتَهَا} [آل عمران: 37] قَالَ: «نَبَتَتْ فِي غِذَاءِ اللَّهِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَكَفَّلَهَا} [آل عمران: 37] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَكَفَلَهَا) مُخَفَّفَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَيْهِ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] بِمَعْنَى: " وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَكَفَّلَهَا} [آل عمران: 37] مُشَدَّدَةَ الْفَاءِ بِمَعْنَى: وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا، بِمَعْنَى: وَضَمَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَكَرِيَّا أَيْضًا ضَمَّهَا إِلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ لَهُ ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ لَهُ، وَالْآيَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخُصُومِهِ فِيهَا، فَجَعَلَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْهُمْ، إِذْ قَرَعَ فِيهَا مَنْ شَاحَّهُ فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ زَكَرِيَّا وَخُصُومَهَ فِي مَرْيَمَ إِذْ تَنَازَعُوا فِيهَا أَيُّهُمْ تَكُونُ عِنْدَهُ، تَسَاهَمُوا

الصفحة 345