كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
أَنَسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39] وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ {وَهُوَ قَائِمٌ} [آل عمران: 39] فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُصَلِّيًا، فَقَوْلُهُ: {وَهُوَ قَائِمٌ} [آل عمران: 39] خَبَرٌ عَنْ وَقْتِ نِدَاءِ الْمَلَائِكَةِ زَكَرِيَّا؛ وَقَوْلُهُ: {يُصَلِّي} [آل عمران: 39] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقِيَامِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا الْمِحْرَابُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ مُقَدَّمُ الْمَسْجِدِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: 39] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {أَنَّ اللَّهَ} [البقرة: 77] بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَنَّ» بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، لِأَنَّ النِّدَاءَ قَوْلٌ؛ وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ) قَالُوا: إِذَا بَطَلَ النِّدَاءُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي قَوْلِهِ: {يَا زَكَرِيَّا} [مريم: 7] ، فَبَاطِلٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي «إِنَّ» ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: 39] بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ،
الصفحة 366